
شهدت مختلف المدن والولايات الجزائرية حملات تضامنية واسعة لفائدة السكان المتضررين من موجة الحرائق التي مست عددًا من ولايات شرق البلاد، على غرار جيجل وبجاية وقالمة وسكيكدة وتيزي وزو والبويرة وعنابة، في مبادرات إنسانية عكست روح التكافل والتضامن التي يتحلى بها الجزائريون في أوقات المحن والأزمات.
وقد لاقت هذه الحملات تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انخرط فيها عدد كبير من الشباب وصناع المحتوى، بهدف التعريف بالمبادرات وتشجيع المواطنين على المساهمة فيها، وجمع مختلف الاحتياجات الأساسية وتوجيهها إلى العائلات والسكان المتضررين من الحرائق. وأظهرت هذه المبادرات مرة أخرى روح الوحدة التي تميز الشعب الجزائري، خاصة عندما يتعلق الأمر بمساندة المواطنين في الظروف الصعبة.
وتأتي هذه الحملات الإنسانية في أعقاب موجة حرائق واسعة شهدتها عدة ولايات شرقية، وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة واستمرار الجفاف وهبوب رياح قوية ساهمت في سرعة انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها في بعض المناطق. وأكد الوزير الأول، سيفي غريب، أن سرعة الرياح تراوحت بين 80 و100 كلم/ساعة، وهو ما زاد من تعقيد عمليات التدخل والإخماد.
وفي خضم هذه الظروف، كثفت مصالح الحماية المدنية والجهات المعنية تدخلاتها الميدانية للسيطرة على الحرائق وحماية السكان والممتلكات، في وقت أثارت فيه بعض الحوادث شبهات حول احتمال وجود أسباب بشرية، ما دفع السلطات إلى التأكيد على ضرورة تحديد الأسباب الحقيقية للحرائق ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
وكان وزير الداخلية، السعيد سعيود، قد أمر بفتح تحقيقات للوقوف على ملابسات هذه الحرائق وتحديد المسؤوليات، خاصة بعد تسجيل عدد كبير من البؤر في فترة وجيزة وسقوط ضحايا. وفي المقابل، تواصلت جهود التضامن الشعبي عبر مختلف مناطق الوطن، لتؤكد أن الجزائريين يقفون صفًا واحدًا في مواجهة الأزمات، وأن قيم التكافل والتآزر تبقى حاضرة بقوة في أصعب الظروف.



