المخدرات والسلطة في المغرب.. نفوذ مشبوه واتهامات وصحافة تواجه الترهيب

أثارت تقارير إعلامية مغربية معطيات جديدة بشأن ما وصفته بتنامي نفوذ شبكات الاتجار بالمخدرات داخل محيط السلطة بالمغرب، وسط اتهامات بوجود تقاطعات بين أصحاب المصالح الإجرامية وشخصيات نافذة، واستغلال الثروات غير المشروعة لبناء علاقات سياسية وإدارية تضمن الحماية وتوسع دائرة النفوذ.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر إعلامية مغربية، اليوم الأربعاء، عن واقعة تنقل مسؤول حكومي نافذ بمدينة الناظور، شمال شرق المملكة، على متن سيارة تعود لشخص يواجه ملفات قضائية في إسبانيا مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات، وذلك خلال مناسبة انتخابية، وهي معطيات أعادت طرح التساؤلات بشأن طبيعة العلاقات التي تجمع بعض أصحاب الثروات المشبوهة بمسؤولين في دوائر القرار.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن مالك السيارة سبق أن قدم شهادات طبية أمام القضاء الإسباني لتفادي المثول في إجراءات قضائية، على خلفية الاشتباه في صلاته بشبكات إجرامية منظمة تنشط في ترويج القنب المغربي والمؤثرات العقلية وتهريب المخدرات الصلبة، بما فيها الكوكايين، في إطار أنشطة عابرة للحدود.
وتسلط هذه القضية الضوء، وفق ما أوردته التقارير، على المخاوف من تحول الأموال المتأتية من تجارة المخدرات إلى وسيلة لاختراق المجالين السياسي والإداري، من خلال بناء علاقات مع مسؤولين نافذين واستثمار النفوذ لتأمين الحماية وتحصين المصالح، بما يتجاوز حدود النشاط الإجرامي الفردي إلى طرح إشكالية أوسع تتعلق بنزاهة المؤسسات ومكافحة الفساد.
وفي تطور آخر، أفادت المصادر بتعرض المنبر الإعلامي الذي نشر هذه المعطيات لهجمات إلكترونية استهدفت تعطيل عمله وحجب المادة الصحفية، بالتزامن مع ضغوط مورست على إدارته من أجل حذفها، فضلاً عن حملة تشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، قالت المصادر إنها تقف وراءها جهات موالية للأطراف المعنية. وتعيد هذه الاتهامات النقاش حول حرية الصحافة والضمانات اللازمة لحماية الإعلاميين الذين يحققون في قضايا الفساد والجريمة المنظمة.
ولا تعد قضية ارتباط المال غير المشروع بالمجال السياسي جديدة في المغرب، إذ سبق أن كشفت قضية «إسكوبار الصحراء» عن شبهات تتعلق بتداخل شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات مع شخصيات سياسية بارزة، من بينها عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، اللذان ارتبط اسماهما بهذا الملف القضائي.
كما أعادت المعطيات المتداولة بشأن عائدات 270 طناً من الحشيش والقنب المغربي إثارة الجدل حول حجم الأموال التي يمكن أن تولدها تجارة المخدرات، ومدى إمكانية توظيفها في شراء الأصوات وبناء الولاءات والتأثير في المؤسسات المنتخبة.
وتبقى هذه المعطيات والاتهامات بحاجة إلى تحقيقات موثوقة وأحكام قضائية تثبت المسؤوليات، غير أنها تضع مجدداً ملف مكافحة الاتجار بالمخدرات والفساد، وحماية الصحافة من الضغوط، في صدارة النقاش بشأن الشفافية واستقلال المؤسسات في المغرب.



