
تعيش كرة القدم في الأرجنتين واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا، في وقت تستعد فيه المنتخبات الوطنية لاستحقاقات دولية مفصلية. فقبل أشهر قليلة من الدفاع عن لقب كأس العالم، تجد «ألبيسيليستي» نفسها غارقة في فضيحة فساد واسعة تطال أعلى هرم الاتحاد المحلي لكرة القدم، ما يهدد بتشتيت تركيز اللاعبين والجهاز الفني في مرحلة حساسة من التحضيرات.
وتتمثل أبرز ملامح القضية في تورط رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، Claudio Tapia، الذي صدر بحقه قرار قضائي يمنعه من مغادرة البلاد، على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال الضريبي وتبييض الأموال. وتشير التحقيقات إلى شبهات باختلاس مبالغ ضخمة قُدّرت بعشرات المليارات من البيزوات الأرجنتينية خلال عامي 2024 و2025، بالتعاون مع مسؤولين آخرين داخل الاتحاد.
وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل رؤساء أندية سابقين وحاليين، في ما وُصف بأنه شبكة منظمة تعتمد على شركات وهمية لتحويل الأموال وإخفائها خارج القنوات الرسمية. ووفق تقارير صحفية، فإن هذه الشركات الوسيطة لا ترتبط بأي نشاط رياضي مباشر، وتُستخدم لتبرير تحويلات مالية بحجة حماية الأموال من تقلبات العملة المحلية، غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الموارد لا يصل أبدًا إلى خزينة الاتحاد. كما كشفت التحقيقات عن امتدادات دولية لهذه الشبكة، خصوصًا في إسبانيا، حيث سُجّلت بعض تلك الكيانات.
ولم تقتصر التداعيات على الجانب القضائي فحسب، بل امتدت إلى الشركاء التجاريين، إذ قررت شركة Adidas تعليق بعض التزاماتها المالية تجاه الاتحاد، فيما تدرس Coca-Cola اتخاذ خطوات قانونية بحق شخصيات متورطة. كما صادرت السلطات ممتلكات فاخرة يُشتبه في الحصول عليها بطرق غير مشروعة، بينها سيارات ومنازل لم يتمكن أصحابها من تبرير مصادر تمويلها.
في المقابل، اختارت بعض الأندية المحلية الدفاع عن مسؤوليها، ولوّحت بإجراءات احتجاجية داخل المسابقات المحلية، ما يعكس حجم الانقسام داخل المشهد الكروي. وبينما يترقب الشارع الرياضي مواجهات دولية مرتقبة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الأرجنتين في عزل منتخبها عن تداعيات الأزمة، أم أن الفضيحة ستلقي بظلالها على طموحات الدفاع عن اللقب العالمي؟




