من الحشيش إلى الكوكايين.. شبكات إجرامية توسع نشاطها بين المغرب وإسبانيا

سلطت التحقيقات الإسبانية الأخيرة الضوء على التحول الذي تعرفه شبكات تهريب المخدرات في منطقة مضيق جبل طارق، بعدما توسعت أنشطتها من تجارة الحشيش إلى تهريب الكوكايين وغسل الأموال، مستفيدة من هياكل تجارية ومالية معقدة لتغطية عائداتها وتمويل عمليات جديدة.
وأبرزت صحيفة «إل باييس» أن هذه الشبكات باتت تستخدم شركات وواجهات تجارية ووسطاء لإخفاء مصدر الأموال، إلى جانب الاستثمار في المطاعم وقطاعات الترفيه واستخدام العملات المشفرة. وكشفت التحقيقات عن 18 شركة وهمية مرتبطة بأشخاص متهمين بغسل الأموال والاتجار بالمخدرات.
وفي عملية «موندراكون»، تمكن الحرس المدني الإسباني من تفكيك شبكة دولية مرتبطة بضبط أكثر من 21 طنًا من الكوكايين خلال عمليات تمت في البرازيل والإكوادور وموانئ إسبانية، بينها مالقة والجزيرة الخضراء وفالنسيا.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن مواطنين مغاربة كانوا ضمن الهيكل الرئيسي للشبكة، حيث ساهموا في إنشاء شركات استُخدمت لتوفير غطاء قانوني لاستيراد الحاويات وإخفاء المخدرات داخل الشحنات، بينما تولى آخرون أدوارًا مرتبطة بالتهريب والتمويل والتوزيع.
كما كشفت التحقيقات عن ارتباط مستثمرين مقيمين في الإمارات بتمويل شركات إسبانية استُخدمت في النشاط الإجرامي، وانتهت العملية بتوقيف 43 شخصًا وضبط نحو مليون يورو نقدًا.
وفي قضية أخرى، قام المحققون بفحص مئات الحسابات المصرفية ومئات الآلاف من العمليات المالية، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية للحركات المالية 532 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، مع الاشتباه في غسل أكثر من 8.6 مليون يورو.
وتعكس هذه الملفات اتساع الطابع الدولي للجريمة المنظمة، حيث أصبحت شبكات المخدرات تعتمد على مزيج من التهريب والشركات الوهمية والاستثمارات والعمليات المالية المعقدة، بما يصعب عملية تتبع مصادر الأموال ويمنح النشاط الإجرامي قدرة أكبر على التوسع عبر الحدود.


