
أقر مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الذي ترأسه اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، سلسلة من القرارات والتوجيهات الاستراتيجية التي تمس عدة قطاعات حيوية، في إطار مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز مسار الرقمنة، ودعم البنية التحتية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية داخل الوطن وخارجه.
واستهل رئيس الجمهورية الاجتماع بالإشادة بالنتائج التي حققتها الجزائر عقب خروجها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (GAFI)، معتبرا أن هذا الإنجاز يعكس نجاعة الإصلاحات التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد استعادة الجزائر لمصداقيتها المالية على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة مواصلة العمل وفق أعلى معايير الشفافية والصرامة في تسيير المعاملات المالية، موجها وزيري المالية والعدل لاتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمنع أي تجاوزات مستقبلا، بما يرسخ الثقة في المنظومة المالية الوطنية.
وفي ملف الرقمنة، أكد رئيس الجمهورية أن دخول البوابة الوطنية للخدمات الرقمية حيز الاستغلال يمثل خطوة جديدة نحو تحديث الإدارة العمومية، من خلال تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال معالجة الملفات وترشيد النفقات العمومية، بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين.
كما أمر بإعداد الخارطة الوطنية الاجتماعية قبل الدخول الاجتماعي المقبل، باعتبارها أداة أساسية لضمان توجيه الدعم الاجتماعي لمستحقيه وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية في إطار منظومة رقمية متكاملة.
وفي جانب مشاريع البنية التحتية، أمر رئيس الجمهورية بالإسراع في إطلاق أشغال مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الأغواط وغرداية والمنيعة، مع ربطه بحاسي مسعود، بالنظر إلى أهميته في دعم التنمية الاقتصادية، وتسهيل نقل البضائع، ورفع قدرات الجزائر التصديرية، خاصة مع قرب دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الخدمة.
كما صادق مجلس الوزراء على إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، ليكون هيئة استشارية مستقلة تابعة لرئاسة الجمهورية، بهدف استقطاب الخبرات الجزائرية المقيمة بالخارج وإشراكها في جهود التنمية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يعزز مكانة الجزائر العلمية والاقتصادية.
وفي قطاع الثقافة والتراث، تقرر إنشاء وكالة وطنية للآثار تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، مع إسناد مهام البحث والاستكشاف الأثري إليها، إلى جانب استحداث جهاز شرطة متخصص في حماية المواقع الأثرية ومراقبتها، بما يضمن الحفاظ على الرصيد الحضاري الوطني وتثمينه.
واختتم رئيس الجمهورية الاجتماع بإعطاء تعليمات لإنشاء شركة جزائرية-صينية متخصصة في تنظيف الموانئ الجزائرية، مباشرة بعد استكمال توسعة ميناء عنابة، وذلك في إطار التحضير لمرحلة جديدة من تصدير الفوسفات الجزائري نحو الأسواق الخارجية، تزامنا مع استكمال مشروع الخط السككي الرابط بين منجم بلاد الحدبة وميناء عنابة.
وتعكس القرارات المتخذة خلال اجتماع مجلس الوزراء مواصلة الدولة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية الرامية إلى تحديث الإدارة، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وحماية التراث الوطني، والاستفادة من الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، بما يواكب متطلبات بناء اقتصاد عصري ومستدام.




