
في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة تلقي بظلالها على المغرب، أثار رسو سفينة سياحية موجهة أساسًا لسياح من مجتمع الميم في ميناء طنجة جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تزامن الحدث مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين والتعرف على جثث ضحايا محاولة العبور الجماعي.
وكانت سبتة قد شهدت في 30 يوليو الماضي تدفقًا جماعيًا غير مسبوق للمهاجرين القادمين من المغرب، وسط فوضى كبيرة على الحدود. ووفق أحدث المعطيات التي نقلتها رويترز، عُثر على 80 جثة، فيما كانت السلطات الإسبانية تواصل عمليات تحديد الهويات عبر البصمات وتحاليل الحمض النووي.
وفي تطور لاحق، تحدث رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، عن وفاة نحو 100 شخص خلال موجة العبور، بينما أشارت تقارير أخرى إلى استمرار العثور على جثث جديدة، ما جعل مأساة المفقودين واحدة من أبرز تداعيات الأزمة الإنسانية الأخيرة.
وبالتزامن مع هذه المأساة، استقبل ميناء طنجة سفينة سياحية تحمل سياحًا ضمن رحلة موجهة إلى مجتمع الميم، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا حول طبيعة الانفتاح السياحي والثقافي الذي يشهده المغرب، ومدى انسجامه مع المرجعية الدينية المحافظة التي تقوم عليها المملكة.
ولا يتعلق الجدل، وفق منتقدي هذا التوجه، بالأشخاص الموجودين على متن السفينة بقدر ما يتعلق بالسياسات التي تسمح بتنظيم هذا النوع من الرحلات واستقبالها، في بلد يحمل ملكه لقب «أمير المؤمنين»، في وقت يواجه فيه المجتمع المغربي تحديات اجتماعية واقتصادية تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن الوصول إلى أوروبا.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن التزامن بين المشهدين يفتح الباب أمام أسئلة سياسية واجتماعية أوسع: هل أصبحت الأولوية لتعزيز صورة المغرب كوجهة سياحية منفتحة على مختلف الفئات، أم لمعالجة الظروف التي تدفع الشباب إلى الهجرة غير النظامية؟
كما يعيد هذا الجدل طرح تساؤلات حول مفهوم الانفتاح في المغرب، خصوصًا في ظل استمرار أزمة المفقودين والضحايا على خلفية أحداث سبتة، والحديث عن مخاوف من محاولات عبور جديدة في ظل انتشار دعوات ومعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وبين مأساة عائلات تبحث عن أبنائها، وسفينة سياحية ترسو في طنجة ضمن رحلة تستهدف سياحًا من مجتمع الميم، وجد المغرب نفسه أمام مشهد متناقض فتح نقاشًا واسعًا حول الهوية، والسياحة، والانفتاح، وأولويات الدولة في مواجهة التحديات الاجتماعية والهجرة غير النظامية.



