
قدّم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقاء إعلامي دوري شامل مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، عرضًا موسعًا لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تشغل الساحة الوطنية، مؤكدًا أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة من التحول الشامل تقوم على الإصلاحات العميقة، تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار والسيادة الوطنية.
وفي الشق السياسي، شدد رئيس الجمهورية على أن الحديث عن “تزوير الانتخابات” أصبح من الماضي منذ سنة 2019، مؤكدًا أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أصبحت الجهة الوحيدة المخولة بضمان نزاهة العملية الانتخابية، مع منع أي تدخل للإدارة أو استعمال المال الفاسد للتأثير على إرادة الناخبين.
وأوضح الرئيس أن الدولة اتخذت إجراءات صارمة لمحاربة الفساد السياسي، مشيرًا إلى أن عددًا من المتورطين في مخالفات انتخابية يقبعون حاليًا في السجون، كما أكد أن ظاهرة التجوال السياسي تم منعها بهدف حماية الأحزاب وصوت المواطن.
وفي الملف الاقتصادي، أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر شرعت فعليًا في بناء اقتصاد متنوع بعيدًا عن التبعية للمحروقات، من خلال تشجيع الصناعة الوطنية وتحويل الثروات الطبيعية محليًا بدل تصديرها كمواد خام.
وأشار إلى أن الجزائر تمتلك إمكانيات طبيعية وبشرية كبيرة تسمح لها ببناء اقتصاد قوي ومستدام، خاصة مع التركيز على خلق مناصب شغل جديدة للشباب وربط التنمية بالإنتاج والاستثمار المحلي.
وفي الجانب الاجتماعي، جدد رئيس الجمهورية التزامه بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، معلنًا عن هدف رفع الأجور بنسبة 100 بالمائة قبل نهاية سنة 2027، في إطار سياسة اجتماعية تهدف إلى دعم الفئات المتوسطة والضعيفة.
كما خصص الرئيس حيزًا هامًا للحديث عن مكانة المرأة الجزائرية، مؤكدًا ضرورة تعزيز حضورها في الحياة السياسية ومراكز القرار، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية تضم لأول مرة تسع وزيرات، مع إمكانية توسيع هذا التمثيل مستقبلًا.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تواصل انتهاج سياسة خارجية قائمة على عدم التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتها، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الرئيس موقف الجزائر الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، مؤكدًا أن هذا الموقف يستند إلى الشرعية الدولية ومبادئ العدالة.
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى العلاقات مع الفاتيكان، مشيدًا بأجواء الانفتاح والحوار التي طبعت اللقاء مع البابا، ومؤكدًا أن الجزائر تواصل تقديم صورة راقية عن التعايش الديني والانفتاح الحضاري.
واختتم رئيس الجمهورية اللقاء بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل بناء دولة قوية وعادلة، قائمة على التنمية الاقتصادية، العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، بما يحقق تطلعات الشعب الجزائري في المستقبل.




