
أثارت تصريحات السفير الفرنسي السابق في المغرب كريستوف لوكورتييه جدلاً واسعاً، بعدما أعادت فتح ملف الدور الفرنسي في دعم الموقف المغربي بخصوص الصحراء الغربية، وما ترتب عنه من اتهامات بتجاوز مبدأ الحياد المعلن من طرف باريس في هذا الملف.
وأقر الدبلوماسي الفرنسي، في تصريحات إعلامية، بأن طائرات عسكرية فرنسية من طراز “جاغوار” شاركت في عملية عسكرية سنة 1977، استهدفت قوات تابعة لجبهة البوليساريو، ضمن تدخل وُصف بأنه مباشر في سياق الصراع الإقليمي، وهو ما اعتُبر اعترافاً غير مسبوق بدور عسكري فرنسي في تلك المرحلة.
كما أشار إلى أن فرنسا استغلت موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي لتأثير على مسار القرارات المتعلقة بالنزاع، ومنع صدور مواقف أممية أكثر تشدداً تجاه التطورات الميدانية، مع الحفاظ على دعم سياسي مستمر للمغرب داخل المؤسسات الدولية.
وتطرق المسؤول السابق كذلك إلى ما وصفه بمراحل سابقة من المواقف الفرنسية خلال سبعينيات القرن الماضي، حين كان المغرب يعيش عزلة دبلوماسية نسبية، مؤكداً أن باريس كانت حاضرة بقوة في الدفاع عن موقفه داخل أروقة الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، تحدث عن مسار إعداد مقترح الحكم الذاتي الذي ظهر سنة 2007، مشيراً إلى أنه جاء ضمن نقاشات ومشاورات سياسية شاركت فيها أطراف فرنسية، قبل أن يتم تقديمه رسمياً كحل للنزاع من طرف المغرب.
وتعيد هذه التصريحات فتح النقاش حول أدوار القوى الدولية في ملف الصحراء الغربية، وتثير تساؤلات حول طبيعة التوازنات السياسية التي رافقت هذا النزاع منذ عقود، بين الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة.
وفي ظل هذه التطورات، يتجدد الجدل حول مسار الحل السياسي الأممي، وأهمية الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع الممتد.




