
سلطت تقارير إعلامية نرويجية الضوء مجددا على ملف الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بعدما كشفت تفاصيل جديدة بشأن قضية زكريا رحالي، المطلوب للعدالة في النرويج منذ سنوات، والمتهم بالارتباط بإحدى أكبر شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول تنامي نشاط الشبكات الإجرامية انطلاقا من شمال المغرب.
ووفق ما أوردته الصحف النرويجية، فإن رحالي، الذي صدرت في حقه أحكام قضائية بالنرويج سنة 2017، يقيم بمدينة طنجة المغربية بعيدا عن أي متابعة فعلية، رغم اتهامه بالمشاركة في عمليات تهريب كبرى للمخدرات نحو أوروبا، إضافة إلى الاشتباه في ضلوعه في شبكات مالية مرتبطة بتبييض الأموال المتأتية من النشاط الإجرامي.
وتعود بداية القضية إلى سنة 2012 عندما أوقفت الشرطة النرويجية شابا من أصول مغربية بحي مانغليرود شرق العاصمة أوسلو، حيث عثر بحوزته على كمية من الحشيش ومبالغ مالية معتبرة، قبل أن تقود التحقيقات لاحقا إلى تفكيك خيوط شبكة واسعة تنشط بين أوروبا وشمال إفريقيا في مجال تهريب المخدرات.
وبعد سنوات من التحريات، أدانت محكمة بورغارتينغ النرويجية رحالي بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف، بتهم تتعلق باستيراد عشرات الكيلوغرامات من الحشيش وحيازة مواد مخدرة، غير أنه اختفى قبل تنفيذ العقوبة، ليستقر لاحقا بالمغرب، بحسب ما أكدته تقارير إعلامية نرويجية.
وأثارت القضية انتقادات واسعة داخل الأوساط الأمنية والإعلامية الأوروبية، خاصة مع الحديث عن غياب اتفاقية فعالة لتسليم المطلوبين بين الرباط وأوسلو، ما سمح للمتهم، وفق المصادر ذاتها، بمواصلة نشاطه والتحرك بحرية من داخل المغرب.
كما ربطت التحقيقات هذه القضية بشبكات أوسع تنشط في تهريب المخدرات وتبييض الأموال بين المغرب وأوروبا، وسط مخاوف متزايدة من تحول بعض مناطق شمال المغرب إلى منصات عبور رئيسية لشحنات القنب الهندي والكوكايين نحو القارة الأوروبية.
ويواجه رحالي اتهامات ثقيلة تتعلق بالاتجار بحوالي 250 كيلوغراما من الكوكايين و5.7 أطنان من القنب خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2022، فيما قدرت الشرطة النرويجية العائدات المالية السنوية لشبكته بحوالي 64 مليون يورو، ما يجعل القضية من أبرز ملفات الجريمة المنظمة التي شغلت الرأي العام بالنرويج خلال السنوات الأخيرة.




