
كشفت التحقيقات الأولية التي باشرتها الجهات القضائية والأمنية بشأن حادث انقلاب الحافلة بولاية بومرداس، والذي أودى بحياة 28 شخصًا وأدى إلى إصابة 36 آخرين، عن جملة من المخالفات الخطيرة التي يُشتبه في أنها كانت من أبرز أسباب وقوع هذه المأساة.
وأوضح مجلس قضاء بومرداس أن وكيل الجمهورية أمر بفتح تحقيق فور وقوع الحادث، وأسندت المهمة إلى مصالح الدرك الوطني للوقوف على جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالحادث الذي وقع بالطريق الوطني رقم 24، بمنطقة الكرمة بين بومرداس وزموري.
وأظهرت نتائج التحقيقات، مدعومة بالتحاليل البيولوجية، أن سائق الحافلة، البالغ من العمر 33 سنة، كان يقود المركبة تحت تأثير مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، كما عُثر بحوزته على أقراص من المؤثرات العقلية، في معطيات اعتبرتها السلطات مؤشرات خطيرة على الإخلال بقواعد السلامة.
كما كشفت التحقيقات أن الحافلة كانت تقل 64 راكبًا، رغم أن طاقتها القانونية لا تتجاوز 51 شخصًا بمن فيهم السائق، وهو ما يشير إلى تجاوز واضح للعدد المسموح به.
وأثبتت الخبرة التقنية كذلك أن الحافلة كانت تسير بسرعة تقارب 122 كلم/ساعة في مقطع لا يسمح فيه بتجاوز 60 كلم/ساعة، ما يعني أن السرعة كانت تفوق الحد القانوني بأكثر من الضعف، الأمر الذي ساهم في تفاقم خطورة الحادث.
وأكد مجلس القضاء أن التحقيقات لا تزال متواصلة تحت إشراف النيابة العامة لتحديد جميع المسؤوليات، بما في ذلك الجهات التي قد تكون قصرت في احترام أو مراقبة شروط السلامة، مشددًا على أن القانون سيطبق بكل صرامة بحق كل من يثبت تورطه أو تقصيره.
وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة أهمية تشديد الرقابة على النقل الجماعي، وتعزيز إجراءات السلامة المرورية، ومكافحة القيادة تحت تأثير المخدرات، حفاظًا على أرواح المواطنين.



