الأولىالحدث

بعثة استعلامية لمجلس الأمة تفتح ملف الأمن الغذائي من قلب مؤسسات الحبوب والتأمين الفلاحي.. متابعة ميدانية لتعزيز الإنتاج وحماية الفلاحين

اختتمت البعثة الاستعلامية المؤقتة التابعة للجنة الفلاحة والتنمية الريفية بمجلس الأمة، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، برنامج زياراتها الرقابية بولاية الجزائر، من خلال تفقد كل من الديوان الجزائري المهني للحبوب بحسين داي، والصندوق الوطني للتعاون الفلاحي، وذلك للوقوف على واقع أداء المؤسستين ودورهما في دعم القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وجاءت هذه الزيارة بتكليف من رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، وتحت إشراف رئيس لجنة الفلاحة والتنمية الريفية، بوخميس بلحيمر، في إطار برنامج ميداني انطلق يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بهدف الاطلاع على نشاط المؤسسات والهيئات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، وتقييم الجهود المبذولة والتحديات التي تواجهها.

واستهل الوفد محطته الأولى بزيارة المقر الرئيسي للديوان الجزائري المهني للحبوب، حيث استقبله المدير العام نصرالدين مسعودي، رفقة عدد من إطارات المؤسسة، قبل عقد جلسة عمل خُصصت لتقديم عرض مفصل حول مهام الديوان ودوره في تنظيم وضبط السوق الوطنية للحبوب، لاسيما في مجالات جمع المحاصيل وتخزينها وتوزيعها، وضمان تموين السوق واستقرارها.

كما تناول العرض الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات التخزين وتحسين ظروف استقبال المحاصيل، في سياق تنفيذ البرنامج الوطني لتطوير شعبة الحبوب، الرامي إلى رفع الإنتاج المحلي، وتوسيع منشآت التخزين، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز السيادة الوطنية في هذا المجال.

وتابع أعضاء اللجنة عرضين مرئيين، تناول الأول تاريخ الديوان ومراحل تطوره وأبرز محطاته، فيما استعرض الثاني نشاطه وهيكلته التنظيمية وفروعه ووحداته المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن، إلى جانب المشاريع المنجزة بنسبة 100 بالمائة، والمشاريع المسجلة قيد الإنجاز، والإمكانات المادية واللوجستية المتاحة، خاصة قدرات التخزين والاستقبال والعتاد الفلاحي المسخر لعمليات الحصاد وجمع الحبوب.

كما تطرق العرض إلى شبكة المطاحن التابعة للديوان أو المتعاملة معه، والمؤشرات والإحصائيات المتعلقة بحجم عمليات جمع الحبوب وتخزينها، والقدرات الإنتاجية والتوزيعية، فضلًا عن برامج تحديث الهياكل وتحسين الأداء لمواكبة متطلبات تطوير هذه الشعبة الاستراتيجية.

وشهدت هذه المحطة نقاشًا بين أعضاء اللجنة وإطارات الديوان، تم خلاله طرح جملة من الانشغالات المرتبطة بواقع شعبة الحبوب، لاسيما الصعوبات المتعلقة بالتخزين والنقل والتوزيع عبر مختلف الولايات، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين المتدخلين في القطاع وتحسين آليات التكفل بالمحاصيل لضمان استقرار التموين الوطني.

وفي المحطة الثانية، تنقل الوفد إلى مقر الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي، حيث كان في استقباله المدير العام شريف بن حبيلس، مرفوقًا بعدد من إطارات المؤسسة. وشكلت الزيارة فرصة للاطلاع على طبيعة نشاط الصندوق ومهامه باعتباره مؤسسة متخصصة في التأمين الفلاحي، تضطلع بدور مهم في مرافقة الفلاحين والمربين والمتعاملين الاقتصاديين، من خلال توفير خدمات التأمين والتغطية ضد المخاطر التي قد تهدد نشاطاتهم وممتلكاتهم.

واستمع أعضاء اللجنة إلى عرض حول نشأة الصندوق ومختلف صيغ التأمين المعتمدة لديه، والجهود المبذولة لتوسيع قاعدة المستفيدين وتحسين نوعية الخدمات، إلى جانب دوره في مساعدة الفلاحين على مواجهة المخاطر الطبيعية والمهنية، بما يساهم في حماية استثماراتهم وضمان استمرارية نشاطهم الفلاحي.

كما تركز النقاش على واقع التأمين الفلاحي ومدى انتشاره بين الفاعلين في القطاع، والصعوبات التي تعترض الفلاحين عند الاستفادة من خدماته، فضلًا عن ضرورة تكييف عروض التأمين مع خصوصيات الشعب الفلاحية المختلفة، بما يجعلها أكثر استجابة لاحتياجات المنتجين والمربين.

وفي ختام الزيارة، شدد أعضاء اللجنة على أهمية تعزيز دور الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي في مرافقة الفاعلين الميدانيين، وتكثيف الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات وتوسيع التغطية التأمينية، باعتبارها أحد العوامل الأساسية لحماية النشاط الفلاحي من المخاطر ودعم استقراره واستدامته.

وتندرج هذه التحركات الرقابية لمجلس الأمة ضمن مساعي متابعة أداء المؤسسات الفاعلة في القطاع الفلاحي، والوقوف على النقائص والانشغالات المطروحة ميدانيًا، بما يسمح بتقديم مقترحات عملية لتحسين الأداء، وتطوير الإنتاج الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى