
استقبل الوزير الأول، السيد سيفي غريب، اليوم بقصر الحكومة، رئيس وزراء جمهورية صربيا، السيد جورو ماتسوت، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى، حيث أجرى الطرفان محادثات ثنائية تلتها جلسة موسعة شملت وفدي البلدين.
خلال اللقاء، استعرض الجانبان مختلف أوجه التعاون الثنائي بين الجزائر وصربيا، مع تقييم واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وبحث سبل تعزيز الشراكة وتحفيز المبادلات والاستثمارات البينية. وأكد السيد ماتسوت الإرادة السياسية الصادقة لبلاده في تطوير العلاقات مع الجزائر، مشيراً إلى التاريخ المشترك بين البلدين منذ فترة الثورة الجزائرية وعقب الاستقلال، باعتباره قاعدة متينة لبناء تعاون مستدام في مختلف المجالات.
كما أشار رئيس الوزراء الصربي إلى أهمية تنشيط آليات التعاون الثنائي، وعلى رأسها اللجنة المشتركة للتعاون، لتنفيذ البرامج والأنشطة المتفق عليها واستكشاف فرص جديدة للشراكة، لا سيما في الميادين الاقتصادية والتجارية. وأكد خلال مداخلته أن الجزائر وصربيا تتقاسمان رؤية مشتركة في القضايا الإقليمية والدولية، تقوم على الالتزام بالشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وقرارات الأمم المتحدة، بوصفها أساساً لضمان السلم والاستقرار العالمي.
من جانبه، أشاد السيد الوزير الأول بالعلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر بصربيا، مشيراً إلى الدعم الذي قدمته جمهورية يوغسلافيا سابقاً لثورة التحرير الجزائرية ومساندتها لنضال الشعب الجزائري لاسترجاع سيادته الوطنية والتحرر من الاستعمار. وأكد على ضرورة العمل المشترك لتعزيز وتوسيع المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والتي لا تزال محدودة مقارنة بإمكاناتهما وقدراتهما الكبيرة في شتى المجالات.
وفي هذا السياق، نوه الوزير الأول بالإصلاحات الاقتصادية التي قادها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي ساهمت في تحسين مناخ الأعمال والاستثمار بالجزائر، داعياً الجانب الصربي إلى اغتنام الفرص الاستثمارية التي يوفرها السوق الجزائري، بما يساهم في تطوير المحتوى الاقتصادي للعلاقات الثنائية ورفع مستوى التعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات السياسية القائمة بين البلدين.
كما شدد السيد الوزير الأول على التوافق بين الجزائر وصربيا بشأن الالتزام بالشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة وما يشهده العالم من انتشار لبؤر التوتر وتصاعد الأزمات الإنسانية والاقتصادية. وأكد على أهمية تضافر الجهود والتنسيق على المستوى الثنائي وفي المحافل الدولية، بهدف دعم الجهود الدولية لإرساء السلم والاستقرار وتعزيز التنمية في العالم.
زيارة السيد ماتسوت إلى الجزائر تمثل فرصة لتعميق العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، ولتطوير شراكة اقتصادية وتجارية متينة تستند إلى تاريخ طويل من التعاون المشترك، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات والصناعات المشتركة بين الجزائر وصربيا.




