
تواصلت، مساء الخميس 5 نوفمبر 2026، بالمركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، أشغال الجلسة الوطنية الثانية للذاكرة والتاريخ، الموسومة بـ«المفاهيم الوطنية للذاكرة والتاريخ»، والمنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بإشراف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، البروفيسور عبد المالك تاشريفت، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي التاريخي وترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأجيال.
وشهدت الفترة المسائية تنظيم أربع ورشات موضوعاتية تناولت قضايا محورية تتعلق بصيانة الذاكرة الوطنية وتطوير المفاهيم المرتبطة بالتاريخ الجزائري، حيث خُصصت الورشة الأولى لبحث تصور بناء المعجم الوطني لمفاهيم الذاكرة والتاريخ، بينما ركزت الورشة الثانية على التمييز المنهجي بين التاريخ والذاكرة والتراث والهوية، باعتبارها مفاهيم متكاملة تتطلب ضبطاً علمياً ودقيقاً.
كما ناقشت الورشة الثالثة موضوع «الذاكرة والسيادة»، من خلال بحث ارتباط الذاكرة الوطنية بمقومات السيادة وحماية المرجعية التاريخية للبلاد، في حين خُصصت الورشة الرابعة لدراسة حضور الذاكرة الوطنية في الإعلام والتعليم والسياسات العامة، ودور هذه القطاعات في نقل التاريخ وترسيخ القيم الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا السياق، قام وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، بتفقد مختلف الورشات، حيث اطّلع على سير النقاشات والمداخلات العلمية، وتابع مساهمات الباحثين والخبراء وممثلي القطاعات والهيئات المشاركة، في إطار متابعة مختلف مراحل هذه الجلسة الوطنية.
وعرفت الورشات نقاشات علمية وتشاوراً واسعاً بين نخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين، تم خلالها تبادل الرؤى والمقاربات الأكاديمية والمؤسساتية بشأن سبل تطوير معالجة قضايا الذاكرة والتاريخ، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في هذا المجال.
واختُتمت الأشغال بعرض وتلاوة جملة من التوصيات المنبثقة عن النقاشات والمساهمات العلمية للمشاركين، لتشكل مخرجات هذه الجلسة أرضية للعمل على توحيد المفاهيم الوطنية المرتبطة بالذاكرة والتاريخ، وتعزيز حضورها في المنظومة التعليمية والإعلامية والسياسات العامة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي الجزائر لحماية ذاكرتها التاريخية وصون موروثها النضالي، وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ الوعي بتاريخ الأمة وتضحياتها.



