
أعلنت المحكمة الدستورية، اليوم الأربعاء، إقرارها بدستورية الأمر المتضمن قانون القضاء العسكري، عقب دراسته بناءً على إخطار من رئيس الجمهورية، وذلك في إطار ممارسة صلاحياتها الدستورية المتعلقة بالرقابة على النصوص القانونية قبل دخولها حيز التنفيذ.
وجاء القرار، المنشور في العدد 55 من الجريدة الرسمية، مؤكداً مطابقة أحكام القانون للدستور من الناحيتين الشكلية والموضوعية، بعد مراجعة مواده والتأكد من توافقها مع المبادئ الدستورية المنظمة للسلطة القضائية وضمان الحقوق والحريات الأساسية.
وأوضحت المحكمة أن القانون يكرّس القضاء العسكري باعتباره قضاءً جزائياً متخصصاً تمارسه الجهات القضائية العسكرية تحت رقابة المحكمة العليا، مع الالتزام بمبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة واحترام كرامة الإنسان وضمان حقوق المتقاضين، بما ينسجم مع أحكام الدستور.
وبيّنت أن النص يتضمن أحكاماً موضوعية وإجرائية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الحقوق والحريات الفردية، لاسيما ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، الأمر الذي يعزز الأمنين القانوني والقضائي ويكرس حماية الحقوق الأساسية.
وأكدت المحكمة أن دراسة مختلف مواد الأمر لم تكشف عن أي مخالفة للدستور، سواء في تنظيم القضاء العسكري أو في الضمانات والإجراءات القانونية الواردة فيه، ما دفعها إلى التصريح بدستورية النص كاملاً.
كما اعتبرت أن إجراءات إعداد الأمر والمصادقة عليه تمت وفق المسار الدستوري، وأن إحالة رئيس الجمهورية للنص على المحكمة جاءت تطبيقاً لأحكام المادة 142 من الدستور، التي تتيح إخضاع الأوامر للرقابة الدستورية قبل استكمال مسارها القانوني.
وأبرزت المحكمة أن هذه الرقابة تمثل إحدى الآليات الدستورية الرامية إلى تكريس مبدأ سمو الدستور وتعزيز دولة القانون، قبل أن تقرر تبليغ القرار إلى رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية ليكتسب آثاره القانونية وفق التشريع المعمول به.



