الأولىرياضة

موعد مع التاريخ يواجه الزمالك في نهائي كأس الكونفيدرالية

اتحاد العاصمة يتحدى الفوضى والترهيب ويتأهل ببطولة

حقق نادي اتحاد العاصمة إنجازًا تاريخيًا بتأهله إلى نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية للمرة الثانية في تاريخه، بعد تعادله الثمين (1-1) مع أولمبيك آسفي المغربي، أمس الأحد، في مباراة الإياب لنصف النهائي التي أقيمت على ملعب المسيرة بمدينة آسفي. تأهل «سوسطارة» بفضل قاعدة الأهداف خارج الديار، بعد انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل السلبي 0-0 في الجزائر.
لكن هذا التأهل لم يكن مجرد نتيجة رياضية عادية. كان انتصارًا بطوليًا على أجواء غير رياضية خطيرة، على الفوضى المنظمة، وعلى محاولات الترهيب التي تعرض لها الفريق الجزائري قبل وبعد انطلاق المباراة. في بلد يعاني بعض ملاعبه من نقص حاد في الأمن والتنظيم، أثبت رجال اتحاد العاصمة أنهم قادرون على الفوز حتى عندما تتحول المواجهة إلى معركة خارج المستطيل الأخضر.
فوضى عارمة واقتحام الملعب يؤخران المباراة ساعة ونصف
قبل أكثر من ساعة ونصف من الموعد المحدد، شهد ملعب آسفي مشاهد فوضوية غير مقبولة على الإطلاق. اقتحم مئات من أنصار أولمبيك آسفي أرضية الملعب، مما أدى إلى حالة توتر شديدة وفوضى عارمة. تعرض لاعبو اتحاد العاصمة إلى مضايقات كبيرة واستفزازات متعمدة أثناء عملية الإحماء، واضطرت البعثة الجزائرية بكاملها إلى العودة فورًا إلى غرف تغيير الملابس بحثًا عن السلامة.
هذه الأحداث المؤسفة ليست مجرد «حماس زائد»، بل تشكل خطورة شديدة على سلامة اللاعبين والطواقم الفنية والجماهير. غياب التنظيم الأمني الفعال في مثل هذه المباريات القارية الحساسة يثير تساؤلات كبيرة حول قدرة الجهات المنظمة في المغرب على ضمان سلامة الفرق الضيفة، خاصة في الأدوار المتقدمة من المسابقات الإفريقية.
رغم كل هذه الاستفزازات والاعتداءات، تحلى لاعبو اتحاد العاصمة بالصبر والانضباط العالي، ورفضوا الدخول في أي مناوشات، مفضلين التركيز الكامل على المباراة.
أداء بطولي وانتصار على الظروف الصعبة
بعد التأخير الطويل، انطلقت المباراة أخيرًا. سيطر أصحاب الأرض في البداية محاولين استغلال الارتباك الناتج عن الأحداث السابقة، لكن الحارس أسامة بن بوط كان بالمرصاد وأنقذ مرمى الفريق الجزائري عدة مرات. رد اتحاد العاصمة بهجمات مرتدة خطيرة، وكاد الإيفواري كاماغاتي أن يفتتح التسجيل مرتين في الدقيقتين 18 و30.
انتظر الجمهور الجزائري حتى الدقيقة 45+1 ليشهد الهدف الثمين عبر أحمد خالدي من ركلة جزاء، بعد العودة إلى تقنية الفار التي أكدت لمسة يد واضحة. في الشوط الثاني، ضغط أولمبيك آسفي بقوة وسجل هدف التعادل عن طريق موسى كوني برأسية في الدقيقة 75. حاول لاعبو الفريق المغربي التأثير على الحكم الرواندي أويكوندا بمطالبات متكررة بالعودة إلى الفار، مما أدى إلى إضافة 19 دقيقة وقت بدل ضائع.
رغم كل ذلك، حافظ رجال المدرب عبد الحق بن شيخة على تركيزهم وانضباطهم الدفاعي، وخرجوا بالتعادل الإيجابي الذي ضمن لهم التأهل عن جدارة واستحقاق.
الكاف مطالب باتخاذ قرارات وعقوبات صارمة فورية
ما حدث أمس في آسفي يتجاوز كونه مجرد حادث معزول. إنه يمثل خطورة شديدة على سلامة المشجعين واللاعبين والطواقم. اقتحام أرضية الملعب، المضايقات المتعمدة، الاعتداءات على لاعبي الفريق الضيف، والفوضى التي حالت دون انطلاق المباراة في موعدها، كلها أفعال تستوجب عقوبات فورية وصارمة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).
يجب على الكاف أن تتخذ إجراءات حازمة تشمل:
• فرض غرامات مالية كبيرة على النادي المغربي والجهات المنظمة.
• إيقاف الملعب لعدة مباريات قارية.
• إحالة الملف إلى لجنة الانضباط لمحاسبة المتورطين في الاعتداءات.
• وضع آليات أمنية صارمة للمباريات المقبلة في المغرب لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث الخطيرة.
الصمت أو الاكتفاء ببيانات شكلية لن يحل المشكل. الكاف مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحماية سلامة كل الأطراف المشاركة في المسابقات الإفريقية، وإلا فإن مثل هذه الحوادث ستستمر في الإضرار بصورة الكرة الإفريقية ككل.
تهنئة صادي ودعم كامل للفريق في النهائي
أعرب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي عن تهانيه الخالصة لاتحاد العاصمة، مشيدًا بالأداء البطولي والروح العالية التي أظهرها اللاعبون رغم الظروف الصعبة. وأكد صادي أن هذا الإنجاز يعكس قوة وتطور الكرة الجزائرية، ووعد بدعم كامل للفريق في النهائي المرتقب.
موعد مع التاريخ أمام الزمالك
سيواجه اتحاد العاصمة، حامل لقب نسخة 2023، نادي الزمالك المصري في المباراة النهائية. اللقاء الأول يوم 9 مايو في الجزائر، والإياب يوم 16 مايو بالقاهرة. بعد هذا التأهل البطولي، يدخل الفريق الجزائري النهائي بمعنويات مرتفعة جدًا، مدعومًا بإنجاز يُعد انتصارًا على الفوضى قبل أن يكون انتصارًا رياضيًا.
في الختام، يستحق لاعبو اتحاد العاصمة كل التقدير والاحترام. لقد حولوا التحديات والاستفزازات إلى دافع قوي، وأثبتوا أن الروح الرياضية الحقيقية والانضباط يمكن أن يتغلب على أي محاولة لإفساد اللعبة. أما الأحداث المؤسفة التي شهدها ملعب آسفي فتظل وصمة عار على الرياضة، وتتطلب تدخلاً فوريًا وحازمًا من الاتحاد الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى