
ترأس رئيس الجمهورية، الاثنين، اجتماعًا لمجلس الوزراء خُصص لدراسة عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية، إلى جانب متابعة مشاريع استراتيجية وبرامج مرتبطة بقطاعات التربية والآثار والنقل والمناجم.
وشكلت تداعيات الحرائق الأخيرة أحد أبرز محاور الاجتماع، حيث ثمّن رئيس الجمهورية مظاهر التضامن الوطني والجهود التي بذلتها مختلف مؤسسات الدولة، لا سيما الحماية المدنية وسونلغاز وموبيليس وقطاع الأشغال العمومية. كما أمر بصرف التعويضات لفائدة المتضررين خلال الأسبوع الجاري، مع الشروع الفوري في تعويض الفلاحين ومربي المواشي الذين تكبدوا خسائر جراء الحرائق.
وفي الجانب التشريعي، وجه رئيس الجمهورية بإدراج عقوبة الإعدام ضمن الحالات المحددة في التعديلات الجديدة لمشروع قانون العقوبات، خصوصًا بالنسبة لمفتعلي ومدبري الحرائق التي تفضي إلى الوفاة، وكذلك خاطفي القُصّر والمنكلين بهم، في إطار تشديد الردع تجاه الجرائم بالغة الخطورة.
اقتصاديًا، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة رفع مستويات الإنتاج الوطني وتعزيز مشاركة المؤسسات الجزائرية في إنجاز وتموين المشاريع الكبرى، بالتوازي مع تقليص الاستيراد غير المبرمج، بما يسمح بدعم المؤسسات الوطنية ورفع قدراتها الإنتاجية وتحقيق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد.
وفي قطاع التربية، أكد رئيس الجمهورية ضرورة الحفاظ على المدرسة كمؤسسة تربوية مخصصة للتعليم والتكوين، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والإيديولوجية، مع تثمين الموارد البشرية والاستفادة من المكتسبات المحققة، بالتزامن مع التحضير للدخول المدرسي 2026-2027. كما شدد على عدم الترويج لأي تغييرات أو إجراءات جديدة قبل عرضها على مجلس الوزراء ومناقشتها واعتمادها.
كما شملت التوجيهات مجال الآثار والتراث، حيث دعا رئيس الجمهورية إلى إحداث نقلة نوعية في البحث والتنقيب الأثري، مع تعزيز استقلالية الوكالة الوطنية للآثار ماليًا وإداريًا ووضعها تحت رئاسة الجمهورية، بما يسمح بتكثيف عمليات التنقيب وحماية المواقع والمكتشفات الأثرية.
وعلى صعيد المشاريع الاستراتيجية، تابع مجلس الوزراء تقدم إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بلاد الحدبة ووادي الكبريت وميناء عنابة، مع التأكيد على مواصلة العمل بوتيرة تسمح بالشروع في الإنتاج خلال مارس 2027.
كما وضع رئيس الجمهورية مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وتمنراست، مرورًا بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح، ضمن «أولوية الأولويات»، مع التأكيد على ضرورة تسريع الإنجاز ودخوله حيز الخدمة قبل نهاية سنة 2028.
وتعكس مخرجات اجتماع مجلس الوزراء توجهًا يجمع بين التكفل الاجتماعي السريع بآثار الحرائق، وتشديد الردع القانوني، ودعم الإنتاج الوطني، وحماية المدرسة، وتعزيز البحث في التراث، وتسريع المشاريع الكبرى، بما يندرج ضمن مسار متابعة البرامج ذات الأولوية وتحويل التوجيهات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.



