الأولىالحدث

قانون تجريم الاستعمار.. عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامات

صدر في العدد رقم 37 من الجريدة الرسمية القانون رقم 26-10 المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، والذي وقّعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويهدف إلى تأطير الموقف القانوني للدولة الجزائرية من الحقبة الاستعمارية الممتدة من 14 جويلية 1830 إلى 5 جويلية 1962، وما ترتب عنها من آثار مباشرة وغير مباشرة.
وينص القانون على اعتبار الاستعمار الفرنسي للجزائر جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية، كما يكرس التزام الدولة الجزائرية بالعمل على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بهذه المرحلة ونشرها.
كما يؤكد النص القانوني سعي الدولة الجزائرية بكل الوسائل القانونية والقضائية إلى مطالبة فرنسا بالاعتراف بمسؤوليتها التاريخية، بما في ذلك ملفات التفجيرات النووية والمواقع الملوثة إشعاعياً، وتسليم خرائط الألغام والتجارب النووية والكيميائية، إضافة إلى المطالبة بتعويض ضحايا هذه الأضرار.
ويتضمن القانون أيضاً مطالب تتعلق باسترجاع الأرشيف الوطني، والأموال والقيم المنهوبة خلال الفترة الاستعمارية، وكذا رفات رموز المقاومة من أجل دفنها في أرض الوطن.
وفي الجانب الزجري، شدد القانون عقوبات صارمة ضد كل من يقوم بالترويج أو الإشادة بالاستعمار الفرنسي، حيث تتراوح العقوبات بين السجن من 3 إلى 10 سنوات، وغرامات مالية من 100 ألف دينار إلى مليون دينار، حسب طبيعة الفعل وظروف ارتكابه.
وينص القانون على معاقبة كل من يروج أو يمجد الاستعمار عبر وسائل الإعلام أو النشاط الأكاديمي أو الثقافي أو السياسي، أو من خلال نشر صور أو فيديوهات أو محتويات رقمية تهدف إلى تبريره أو إنكار طابعه الإجرامي.
كما تُشدد العقوبات في حال ارتكاب هذه الأفعال من طرف موظف عمومي، أو داخل مؤسسات تعليمية أو عبر وسائل الإعلام، حيث قد تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامات قصوى.
ويشمل القانون أيضاً عقوبات على الإهانات أو التشهير المرتبط بالنضال الوطني، إضافة إلى استعمال ألفاظ أو رموز ذات دلالات استعمارية تمس بكرامة الأفراد أو الجماعات، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.
ويأتي هذا القانون في إطار مقاربة قانونية تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية وترسيخ الوعي التاريخي، إلى جانب تعزيز الجهود الرسمية في ملف الذاكرة واسترجاع الحقوق المرتبطة بالفترة الاستعمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى