
بينما كان شباب مغاربة يواجهون البحر، يوم الجمعة، في محاولات محفوفة بالمخاطر للوصول إلى سبتة، كان الملك محمد السادس يبحر قبالة سواحل الفنيدق، في رحلة خاصة، وسط مواكبة أمنية وعسكرية لافتة.
المشهد يضع أمام الرأي العام المغربي مفارقة صعبة التجاهل: شباب يغامرون بحياتهم في البحر بحثًا عن فرصة ومستقبل أفضل، في مقابل ملك يقضي عطلته فوق البحر نفسه، محاطًا بحماية الدولة وأجهزتها.
ولا تتوقف المسألة عند مجرد صورة لرحلة صيفية، بل تفتح نقاشًا أوسع حول الفجوة بين واقع فئات من المواطنين وحياة السلطة، وحول الظروف التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.
ومن حق المواطنين أن يطرحوا أسئلة واضحة حول المال العام: أين تُنفق أموال الدولة؟ وما حجم الإنفاق المرتبط بالحماية والمواكب والقصور والرحلات الملكية؟ وكم تخصص الدولة لهذه المظاهر، في وقت تواجه فيه فئات من الشباب البطالة والتهميش وتراجع الأمل في المستقبل؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهامات مسبقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأرقام تحتاج إلى وثائق ومصادر رسمية، وإنما يعكس حق المواطن في معرفة كيفية توجيه المال العام، وفي مساءلة المؤسسات حول أولويات الإنفاق.
ويبقى السؤال الأعمق أخلاقيًا وإنسانيًا: عندما يصل الأمر ببعض أبناء الوطن إلى المخاطرة بحياتهم في البحر بحثًا عن الكرامة والفرصة، كيف تُقاس مسؤولية السلطة تجاه هؤلاء الشباب، وتجاه الأمانة الملقاة على عاتقها؟



