الأولىالحدث

رئيس الجمهورية يرسم ملامح المرحلة المقبلة: سيادة اقتصادية، عدالة اجتماعية، رقمنة وشراكات استراتيجية

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اللقاء الإعلامي الدوري الذي جمعه بممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة قوامها ترسيخ السيادة الوطنية، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والاعتماد على الرقمنة والكفاءات الوطنية، مع مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

واستعرض رئيس الجمهورية، في هذا اللقاء، جملة من القضايا الوطنية والدولية، شملت مكافحة الحرائق، والتنمية الاقتصادية، والسياسة الاجتماعية، والأمن، والرقمنة، والسياسة الخارجية، مؤكداً أن الدولة ماضية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي بما يخدم المواطن ويعزز مكانة الجزائر إقليمياً ودولياً.

إشادة بالتضامن الوطني ومواصلة تطوير منظومة مكافحة الحرائق

وفي مستهل حديثه، أشاد رئيس الجمهورية بروح التضامن التي أظهرها الجزائريون خلال موجة الحرائق الأخيرة، مثمناً جهود الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي وأعوان الغابات وعمال سونلغاز والمتطوعين الذين ساهموا في حماية الأرواح والممتلكات.

وأكد أن التغيرات المناخية أصبحت تفرض تحديات جديدة تستوجب تطوير وسائل التدخل وإعادة تنظيم منظومة تسيير الكوارث، معلناً عن تكريم الأعوان الذين شاركوا في إخماد الحرائق تقديراً لتضحياتهم.

تحقيق معمق في حادث مؤسسة الطفولة المسعفة

وفي الجانب الإنساني، كشف رئيس الجمهورية عن إصدار تعليمات بفتح تحقيق معمق في الحريق الذي شهدته مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، مع التأكيد على محاسبة كل من يثبت تقصيره.

كما أعلن تكفله الشخصي بإحدى الناجيات من الحادث، لضمان حصولها على الرعاية الصحية اللازمة.

اقتصاد يتجه نحو الإنتاج والتصدير

اقتصادياً، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تشهد تحولاً هيكلياً يرتكز على تنويع مصادر الدخل وتقليص التبعية للمحروقات، مشيراً إلى النتائج المحققة في القطاع الفلاحي، خاصة الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب، إلى جانب تراجع فاتورة الاستيراد.

كما أبرز تطور الصناعة الوطنية، التي أصبحت تلبي احتياجات السوق المحلية في العديد من المنتجات، مع تسجيل تقدم في تصدير المنتجات الصناعية نحو الأسواق الخارجية.

وأشار أيضاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود منذ سنة 2022، مع الانطلاق في التصدير، وانتظار دخول مصفاة حاسي مسعود لتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.

مشاريع كبرى لتعزيز السيادة الاقتصادية

وتطرق رئيس الجمهورية إلى المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع السكة الحديدية الرابط بين الجزائر العاصمة وتمنراست، المرتقب دخوله الخدمة في أفق سنة 2028، لما له من أهمية في دعم التنمية وربط الجنوب بالاقتصاد الوطني والإفريقي.

كما أكد أن البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر سيمكن من تغطية 62 بالمائة من احتياجات مياه الشرب بحلول سنة 2029، بما يعزز الأمن المائي.

وأشار كذلك إلى أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي يشكل مكسباً مهماً لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشفافية المالية.

تحسين القدرة الشرائية ومواصلة الإصلاحات الاجتماعية

وفي الشأن الاجتماعي، جدد رئيس الجمهورية التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون ابتداءً من سنة 2027، وفق تطور المؤشرات الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات المالية والتحكم في التضخم.

وأضاف أن الحكومة ستواصل دراسة ملفات اجتماعية أخرى، من بينها مراجعة منح الطلبة كلما سمحت الظروف الاقتصادية بذلك.

الرقمنة ركيزة لبناء الجزائر الجديدة

وأكد رئيس الجمهورية أن الرقمنة أصبحت خياراً استراتيجياً لتحديث الإدارة العمومية، مشيداً بالتقدم المحقق في الخدمات الرقمية وإنجاز مركز البيانات الوطني، باعتبارهما من المشاريع التي ستسهم في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة.

دعوة للكفاءات الجزائرية بالخارج للمساهمة في التنمية

ووجه رئيس الجمهورية رسالة إلى أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، مؤكداً أن أبواب الاستثمار والمسؤولية مفتوحة أمام جميع الكفاءات الجزائرية وفق معيار الكفاءة، داعياً إلى توظيف الخبرات الوطنية في مجالات الطب والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي لخدمة التنمية.

مواصلة مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن

وفي الملف الأمني، شدد رئيس الجمهورية على مواصلة الحرب ضد عصابات الأحياء وشبكات المخدرات والجريمة المنظمة، مؤكداً أن أمن المواطن يمثل أولوية، وأن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.

حوار سياسي وحكومة قائمة على الكفاءة

سياسياً، أعلن رئيس الجمهورية عن تنظيم حوار مع الأحزاب السياسية المستوفية للشروط القانونية خلال الدخول الاجتماعي المقبل، بهدف تعزيز الممارسة الديمقراطية.

كما أوضح أن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون وفق أحكام الدستور، مع اعتماد الكفاءة والفعالية معياراً أساسياً لاختيار المسؤولين، وإعطاء مكانة أكبر للشباب والنساء.

سياسة خارجية قائمة على الشراكة وحسن الجوار

وفي الشأن الخارجي، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تنتهج سياسة قائمة على احترام سيادة الدول وحسن الجوار، مجدداً دعمها لتونس، ومؤكداً متانة العلاقات مع مالي، والعمل على تعزيز الشراكات مع ألمانيا وإسبانيا في مجالات الصناعة والطاقة والهيدروجين الأخضر والأدوية.

كما شدد على ضرورة مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية والتجارية للجزائر.

واختتم رئيس الجمهورية اللقاء بالتأكيد على ثقته في مستقبل الجزائر، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتحقيق تنمية مستدامة، وترسيخ مكانتها كقوة إقليمية وشريك موثوق على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى