
أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، يوم الأربعاء 04 نوفمبر 2026، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على مراسم الاختتام الرسمي لأشغال الورشة الوطنية حول التمويل المناخي وأسواق الكربون، التي امتدت على مدار يومي 03 و04 نوفمبر، تحت الرعاية السامية للوزير الأول، وبمبادرة من وزارة المحروقات بالتعاون مع مجمع سوناطراك، تحت شعار «نحو استراتيجية وطنية لحوكمة مندمجة ومستدامة».
وجرت مراسم الاختتام بحضور وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، والأمين العام لمنظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط، فريد غزالي، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، وخبراء وشركاء من القطاعين المصرفي والاقتصادي.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد محمد عرقاب أن الورشة شكلت محطة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى ومناقشة سبل بناء مقاربة وطنية متكاملة ومستدامة في مجال التمويل المناخي وأسواق الكربون، بما يتماشى مع الأولويات الاقتصادية للجزائر والتزاماتها الدولية المتعلقة بحماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد تحديد الالتزامات المناخية إلى تجسيدها ميدانياً من خلال مشاريع فعلية، تستند إلى تعبئة الموارد المالية، واستقطاب التكنولوجيا والخبرات المتخصصة، وتعزيز القدرات الوطنية، فضلاً عن تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية الضرورية لتنظيم هذا المجال.
وفي هذا السياق، جدد عرقاب تأكيد التزام الجزائر بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، مشيراً إلى أن المساهمة المحددة وطنياً تستهدف تقليص هذه الانبعاثات بنسبة 14 بالمائة، مع إمكانية رفع النسبة إلى 31 بالمائة في حال توفر الدعم الدولي اللازم، وهو ما يعكس أهمية الشراكات الدولية في مرافقة الجهود الوطنية لتحقيق الأهداف المناخية.
كما أبرز المسؤول ذاته الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن يؤديه التمويل المناخي وأسواق الكربون في دعم التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمارات وتعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية، من خلال توفير مصادر تمويل إضافية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الحديثة، مع التشديد على ضرورة حماية المصالح الوطنية وصون السيادة الاقتصادية.
وأسفرت أشغال الورشة عن مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى بلورة تصور وطني متكامل، يقوم أساساً على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، وتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الدولي في التمويل ونقل الخبرة التقنية وبناء القدرات.
وشدد وزير الدولة، وزير المحروقات، على ضرورة مواصلة التشاور بين مختلف الأطراف المعنية لدراسة هذه التوصيات وإثرائها، قبل تحديد التوجهات النهائية واعتمادها بما يخدم أولويات التنمية الوطنية ويحافظ على المصالح الاستراتيجية للجزائر.
واختتم عرقاب بالتأكيد على أن الجزائر تتطلع، في أفق سنة 2035، إلى تعزيز مقومات التنمية المستدامة واستقطاب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد الوطني، معتبراً أن التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة لا يمثل مجرد استجابة للالتزامات الدولية، بل خياراً استراتيجياً لتعزيز السيادة الطاقوية وبناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية، قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومواجهة تحديات المستقبل.



