الاحتلال يصعّد استهداف الأونروا وسط مخاوف على خدمات اللاجئين الفلسطينيين

صعّد الاحتلال الصهيوني خلال السنوات الأخيرة ضغوطه على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ضمن مسار متدرج بدأ بحملات التشكيك في دور الوكالة، ثم انتقل إلى التضييق على نشاطاتها، وصولاً إلى إقرار قوانين تستهدف قدرتها على العمل داخل الأراضي المحتلة وفرض قيود على موظفيها ومقارها.
وفي أحدث فصول هذا التصعيد، اقتحمت قوات الاحتلال، الثلاثاء، مجمع الأونروا في قلنديا شمال القدس المحتلة، وأخلته من موظفيه، قبل أن ترفع العلم الصهيوني فوق المبنى وتوجه العاملين بعدم العودة إليه، في خطوة اعتُبرت امتداداً لسياسة تستهدف وجود الوكالة الأممية ودورها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
واكتسب الضغط السياسي والقانوني على الأونروا زخماً أكبر خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد إقرار الكنيست في 28 أكتوبر 2024 قانونين يستهدفان نشاط الوكالة. وينص القانون الأول على منع الأونروا من ممارسة أنشطتها داخل ما يصفه الاحتلال بـ«المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية»، بما يشمل تشغيل الممثليات وتقديم الخدمات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد صوّت لصالحه 92 عضواً مقابل 10 معارضين.
أما القانون الثاني، الذي أقر بأغلبية 87 صوتاً مقابل 9، فيتضمن سحب الامتيازات والتسهيلات الممنوحة للأونروا بموجب تفاهمات سابقة، إضافة إلى منع السلطات الصهيونية من إجراء اتصالات رسمية مع الوكالة أو الجهات التي تمثلها.
وتأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 1949، عقب نكبة 1948، وبدأت عملها في مايو 1950 بهدف تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة من أبرز المؤسسات التي تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
وتعمل الأونروا في خمسة أقاليم، هي الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، وتقدم خدمات يستفيد منها ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ما يجعل أي قيود مفروضة على نشاطها ذات انعكاسات مباشرة على قطاعات واسعة من السكان.
ويرى الفلسطينيون أن استهداف الأونروا يتجاوز الجانب الإغاثي، باعتباره مرتبطاً بشكل مباشر بقضية اللاجئين وحقهم في العودة، خصوصاً أن استمرار ولاية الوكالة يرتبط بعدم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين.



