
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا، عقب الاضطرابات التي مست إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، وذلك بعد توقف حركة العبور في مضيق هرمز لفترة وجيزة، وما تلاه من تأثير مباشر على تدفقات الغاز المسال نحو الأسواق العالمية.
ووفق ما نقلته وكالة بلومبرغ، فقد ارتفعت العقود المستقبلية القياسية في سوق الغاز الهولندي (TTF) بنسبة وصلت إلى 11% لتبلغ نحو 43 يورو للميغاواط ساعة، قبل أن تقلص مكاسبها لاحقًا إلى حوالي 6.2% خلال تداولات صباح الإثنين بتوقيت سنغافورة، بعد تقلبات حادة أعقبت إعادة فتح الممر الملاحي.
ويُعد مؤشر TTF في هولندا مرجعًا رئيسيًا لتسعير الغاز في أوروبا، حيث تأثر مباشرة بتراجع الإمدادات وغياب شحنات جديدة من الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج، ما دفع الأسواق إلى حالة من التذبذب وعدم الاستقرار.
وبحسب محللين في شركة ريستاد إنرجي، فإن أوروبا قد تواجه صعوبات في إعادة ملء مخزوناتها من الغاز خلال الفترة المقبلة، إلا في حال تمكنت من جذب كميات إضافية من الغاز المسال، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع الأسواق الآسيوية.
وتواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع الطلب في آسيا، خاصة في أسواق مثل اليابان وكوريا الجنوبية، التي تسعى بدورها لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من قطر، ما يزيد من حدة المنافسة على الشحنات المتاحة عالميًا.
وأشار خبراء الطاقة إلى احتمالين رئيسيين لتطور السوق، إما تقلص الفارق السعري بين السوق الأوروبية ونظيرتها الآسيوية، أو تسجيل تراجع إضافي في الطلب داخل أوروبا نتيجة ارتفاع الأسعار وضغط الإمدادات.
وتأتي هذه التطورات بعد توقف مؤقت لحركة السفن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، إثر تصاعد التوترات الإقليمية، ما أدى إلى تعطّل بعض ناقلات الغاز المسال أو عودتها أدراجها دون إتمام عمليات التصدير.
كما تشير البيانات إلى عدم تسجيل أي صادرات جديدة من الغاز المسال من المنطقة منذ بداية التوترات الأخيرة، ما انعكس على جزء مهم من الإمدادات العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الغاز القادمة من الخليج.




