الأولىدولي

أزمة سبتة تشعل الجدل.. قوانين شنغن تمنع استبعاد إسبانيا من المنطقة الأوروبية

أعادت أزمة الهجرة غير النظامية في جيب سبتة الإسباني شمال المغرب ملف اتفاقية شنغن إلى واجهة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي، بعد دعوات طالبت بتعليق عضوية إسبانيا في المنطقة، غير أن الإطار القانوني المنظم للاتفاقية يحول دون اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وجاءت هذه الدعوات عقب وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة خلال الأيام الماضية، ما أثار ردود فعل متباينة داخل الأوساط الأوروبية، وسط مطالب بتشديد الإجراءات المرتبطة بحماية الحدود الخارجية للاتحاد.

ورغم تأييد بعض الأطراف لفكرة مراجعة وضع إسبانيا داخل شنغن، أكد مختصون في القانون الأوروبي أن الاتفاقية لا تتضمن أي نص يسمح بطرد دولة عضو أو تعليق عضويتها بقرار تتخذه دولة أخرى بشكل منفرد.

وتُعد منطقة شنغن من أبرز مشاريع التكامل الأوروبي، إذ تتيح حرية التنقل بين الدول الأعضاء دون رقابة على الحدود الداخلية، وقد انطلقت باتفاقية وُقعت سنة 1985، قبل أن يبدأ تطبيق إلغاء نقاط التفتيش الحدودية عام 1995، فيما تضم حاليًا 29 دولة، بينها معظم دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد دعت إلى تعليق عضوية إسبانيا في شنغن، معتبرة أن تدفق المهاجرين إلى سبتة يستدعي موقفًا أوروبيًا أكثر صرامة، بينما رفضت الحكومة الإسبانية هذه التصريحات، ووصفتها بأنها غير مقبولة، كما استدعت السفير الإيطالي احتجاجًا على ما اعتبرته خطابًا تصعيديًا.

وأكدت أستاذة القانون بجامعة ليون الفرنسية، ماري-لور باسليان غانش، أن التشريعات الأوروبية لا تمنح أي جهة صلاحية إخراج دولة من منطقة شنغن، مشيرة إلى أن الآليات القانونية الحالية تقتصر على إعادة فرض الرقابة المؤقتة على الحدود الداخلية عند وجود تهديدات أمنية أو تدفقات استثنائية للمهاجرين.

وفي سياق متصل، عززت فرنسا إجراءات المراقبة على حدودها مع إسبانيا عقب تطورات الوضع في سبتة، بينما شددت المفوضية الأوروبية على أن الأولوية تبقى لحماية الحدود الخارجية للاتحاد، مؤكدة أن الأزمة تتركز في الجيب الإسباني بشمال إفريقيا، ولا تعني انتقال المهاجرين بشكل جماعي إلى بقية دول شنغن.

كما أوضح مسؤولون أوروبيون أن الاتحاد يواصل التنسيق مع كل من إسبانيا والمغرب لاحتواء تداعيات الأزمة والحد من آثارها، في إطار الجهود المشتركة لإدارة ملف الهجرة غير النظامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى