
ممثّلًا لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شارك الوزير الأول سيفي غريب، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في أشغال الجلسة الرسمية للقمة الروسية-الإفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو، حيث ألقى كلمة رئيس الجمهورية، التي تضمنت مواقف الجزائر ورؤيتها بشأن أبرز القضايا الإفريقية والدولية، وسبل تعزيز السلم والأمن والتنمية وتطوير الشراكات الدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأكد رئيس الجمهورية، في كلمته، تمسك الجزائر بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، لاسيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها، مجددًا دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفقًا لمبادئ وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية، شدد الرئيس تبون على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، تجمع بين المعالجة الأمنية والتصدي للأسباب الجذرية لهذه الظواهر، مستعرضًا المبادرات والتوصيات التي تقدم بها بصفته نصير الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب والتطرف العنيف ومكافحتهما، والتي ترتكز على الوقاية والاستباق وتعزيز قدرات الدول الإفريقية في مواجهة التهديدات الأمنية.
وعلى صعيد إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، جدد رئيس الجمهورية دعوته إلى تمكين إفريقيا من المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية، مؤكدًا ضرورة إصلاح مجلس الأمن الأممي بما يضمن تمثيلًا إفريقيًا عادلًا ومنصفًا في عملية صنع القرار الدولي، انسجامًا مع الموقف الإفريقي المشترك، لاسيما توافق إزولويني وإعلان سرت.
كما أبرز الرئيس تبون أهمية تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الإفريقية، مؤكدًا مواصلة الجزائر جهودها لدعم مسارات التنمية وتبادل الخبرات وبناء القدرات، وترقية التعاون جنوب-جنوب، بما يستجيب لاحتياجات القارة ويساهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين بلدانها.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية المشاريع الاستراتيجية والاندماجية التي تعمل على تعزيز الترابط القاري، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء، ومشاريع الربط الطاقوي والاتصالات، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ومن جهة أخرى، أشاد رئيس الجمهورية بالدور الذي تضطلع به روسيا الاتحادية في تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية ومرافقة جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة، منوهًا بأهمية توسيع مجالات الشراكة الروسية-الإفريقية وتعزيز الحوار والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وجدد تبون تأكيد حرص الجزائر على توطيد علاقات التعاون بين روسيا والدول الإفريقية، والارتقاء بها إلى مستويات أوسع تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة، مع ضرورة تحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع ملموسة ونتائج عملية، من خلال تعزيز المبادلات التجارية والاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم مصالح شعوب الجانبين.
واختُتمت أشغال القمة باعتماد ثلاث وثائق أساسية، تمثلت في إعلان القمة الروسية-الإفريقية الثالثة، ومخطط العمل لمنتدى الشراكة الروسي-الإفريقي للفترة 2027-2029، إلى جانب الإعلان المتعلق بالاستخدامات المدنية للذكاء الاصطناعي، في إطار تحديد آفاق التعاون المستقبلي بين روسيا والدول الإفريقية.



