الأولىالاقتصاد

مشروع قانون المالية 2027 يقترح إعفاءات ضريبية جديدة لدعم الاستثمار وحماية القدرة الشرائية

عقدت لجنة المالية والميزانية، مساء الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، اجتماعًا برئاسة نائب رئيس اللجنة، بلعربي عبد النور، خُصص للاستماع إلى عرض قدّمه ممثل المديرية العامة للضرائب، موسى ناصر، حول أبرز التدابير الجبائية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تستهدف تشجيع الاستثمار المنتج، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الموارد المالية للدولة، إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفيما يتعلق بتحفيز الاستثمار وتوسيع النشاط الاقتصادي، أوضح ممثل المديرية العامة للضرائب أن المشروع يقترح إعفاءً من الضريبة على أرباح الشركات لمدة 10 سنوات لفائدة صناديق الاستثمار المنشأة بموجب اتفاقيات دولية، إلى جانب إعفاء جبائي مؤقت للفترة نفسها من مختلف الضرائب وحقوق التسجيل لفائدة هيئات التوظيف الجماعي لرأس المال المخاطر وصناديق الاستثمار المشترك.

كما يتضمن المشروع إعفاءً كاملًا من الرسوم والضرائب على المعدات المستوردة عن طريق الهبات، فضلًا عن تخفيض ضريبي بنسبة 30 بالمائة لمدة خمس سنوات على أرباح الشركات غير المدرجة في البورصة، التي تساهم فيها صناديق الاستثمار أو هيئات رأس المال المخاطر بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة، في إطار تشجيع تمويل المؤسسات ودعم الاستثمار المنتج.

وفي سياق التدابير الرامية إلى حماية القدرة الشرائية وتحسين الظروف المعيشية، اقترح مشروع قانون المالية تجديد الامتيازات الجبائية والجمركية المتعلقة باستيراد اللحوم الحمراء والأبقار والأغنام الحية الموجهة للذبح، مع توسيع نطاقها ليشمل الأبقار المخصصة للتسمين.

كما يتضمن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لعمليات استيراد وبيع البقول الجافة والفواكه والخضر الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتج محليًا، في خطوة تستهدف دعم تموين السوق بالمواد الأساسية والمساهمة في الحد من الأعباء على المستهلكين.

ومن جهة أخرى، كشف موسى ناصر عن تدابير ترمي إلى توسيع الوعاء الجبائي وتعزيز تعبئة الموارد المالية، من خلال إخضاع بعض الأنشطة لضرائب ورسوم إضافية، فضلًا عن رفع تعريفة الرسم الإضافي المفروض على بعض المواد، مع توجيه عائدات هذه الزيادة لفائدة ميزانية الدولة.

وفي إطار عصرنة الإدارة الجبائية وتبسيط الإجراءات، يقترح المشروع إلزام المكلفين بالضريبة الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة بالتصريح والدفع عن بُعد، إلى جانب منح تخفيض ضريبي للمكلفين الذين يثبتون تحقيق رقم أعمال باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بهدف تشجيع التعاملات الرقمية وتوسيع استخدامها في النشاط الاقتصادي.

أما في مجال مكافحة الغش والتهرب الضريبي وتعزيز الشفافية، فيتضمن المشروع استحداث نظام استثنائي للتسوية الجبائية الطوعية موجه للأشخاص الطبيعيين المقيمين في الجزائر وغير المعرفين جبائيًا، من خلال تطبيق إخضاع ضريبي محرر ووحيد بنسبة 12 بالمائة. كما يشمل مراجعة الغرامة الجبائية بالزيادة في حال الإخلال بالالتزامات المتعلقة بالتجمعات والمؤسسات الأجنبية.

وخلال المناقشة، طرح أعضاء لجنة المالية والميزانية مجموعة من الانشغالات المتعلقة بفعالية التدابير المقترحة، حيث دعوا إلى تشديد العقوبات على الشركات الأجنبية التي تتهرب من دفع الضرائب، واقترحوا إدراجها ضمن قائمة سوداء، مع تحيين الإجراءات الردعية المنصوص عليها في قانون العقوبات لمواجهة المخالفات الجبائية.

كما استفسر أعضاء اللجنة عن الإمكانيات المتاحة لضمان التحكم في أنظمة الرقابة، وشددوا على ضرورة التصدي للسوق السوداء للعملة الصعبة وتطبيق القوانين ذات الصلة بصرامة.

وتندرج هذه التدابير ضمن التوجهات التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، الرامية إلى تحقيق التوازن بين تحفيز الاستثمار، وحماية القدرة الشرائية، وتحديث الإدارة الجبائية، وتعزيز موارد الدولة، مع ترسيخ الامتثال الضريبي ومكافحة مختلف أشكال التهرب والغش الجبائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2

زر الذهاب إلى الأعلى