
عادت قضية رشيدة داتي، وزيرة الثقافة والعدل الفرنسية السابقة، إلى الواجهة مجدداً مع افتتاح محاكمتها أمام المحكمة الجنائية في باريس، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ مرتبطة بمبالغ بلغت 900 ألف يورو تلقتها من شركة تابعة لتحالف «رينو-نيسان» خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي.
وتعود وقائع الملف إلى الفترة الممتدة بين 2009 و2013، حين كانت داتي نائبة في البرلمان الأوروبي، حيث تلقت الأموال بموجب اتفاق أتعاب مع شركة «رينو-نيسان BV» الهولندية. وتبحث المحكمة في طبيعة الخدمات التي قدمتها مقابل هذه المبالغ، وما إذا كانت تندرج فعلاً ضمن الاستشارات القانونية، كما تؤكد داتي، أم كانت مرتبطة بأنشطة ضغط لصالح المجموعة داخل البرلمان الأوروبي، وفق ما تضمنته التحقيقات والاتهامات الموجهة إليها.
وتواجه داتي اتهامات تشمل الفساد السلبي واستغلال النفوذ السلبي وإخفاء إساءة استعمال السلطة والثقة، بينما تنفي ارتكاب أي مخالفة، وتؤكد أن الأموال التي حصلت عليها كانت مقابل أعمال قانونية واستشارية مشروعة ومتوافقة مع وضعها كنائبة أوروبية.
ويحضر الرئيس التنفيذي السابق لتحالف «رينو-نيسان»، كارلوس غصن، في القضية باعتباره متهماً أيضاً، غير أنه يخضع للمحاكمة غيابياً، إذ يقيم في لبنان ولم يحضر جلسات المحاكمة في باريس. ويواجه غصن بدوره اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة والثقة.
وتتمحور المحاكمة، التي انطلقت في 16 سبتمبر الجاري وتتواصل إلى غاية 28 من الشهر نفسه، حول طبيعة العلاقة التعاقدية بين داتي وغصن، وحقيقة الخدمات التي قُدمت بموجب الاتفاق، فضلاً عن مدى توافق تلك الأنشطة مع القيود المفروضة على أعضاء البرلمان الأوروبي.
وفي حال الإدانة، يمكن أن تواجه داتي عقوبة تصل إلى عشر سنوات سجناً وغرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، إلى جانب الحرمان من تولي المناصب الانتخابية لمدة تصل إلى خمس سنوات، وهي عقوبات تبقى مرتبطة بما ستقرره المحكمة في نهاية المحاكمة.
وبذلك، ينتقل الملف الذي ظل لسنوات محل تحقيقات قضائية إلى مرحلة المحاكمة العلنية، وسط تركيز على قيمة العقد وطبيعة الخدمات المقدمة بموجبه، في انتظار



