
في إطار زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الجزائر وتركيا، شهدت أنقرة سلسلة من المحطات البارزة التي تؤكد توجه البلدين نحو ترسيخ شراكة استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد، تجمع بين البعد السياسي والاقتصادي والثقافي.
فقد استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ممثلي شركتي “طوسيالي” و“طايال”، وهما من أبرز نماذج التعاون الجزائري–التركي في مجالي الحديد والصلب والنسيج، في إشارة واضحة إلى المكانة المتقدمة للاستثمار المشترك بين البلدين، ودوره في دعم التنمية الصناعية في الجزائر.
كما توجت الزيارة بمحطة دبلوماسية بارزة تمثلت في تقليد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسام الاستحقاق الوطني برتبة “أثير” من قبل رئيس الجمهورية، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية، وترسيخ التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى إسهاماته في دعم السلم والاستقرار إقليمياً ودولياً.
وفي المقابل، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعلاقات التعاون مع الجزائر، مؤكداً عزم بلاده على مواصلة تطويرها في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والتعدين، والنقل، والزراعة، والصناعات الدفاعية، مع السعي لرفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار في أفق السنوات المقبلة، في ظل وجود أكثر من 1600 شركة تركية ناشطة في الجزائر.
أما على المستوى الثنائي، فقد أكد رئيس الجمهورية أن العلاقات الجزائرية–التركية تشهد ديناميكية متصاعدة وارتياحاً متبادلاً، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل الطاقات المتجددة، والصناعة، والمناجم، إلى جانب تعزيز التعاون الثقافي والإنساني، وتثمين الإرث الحضاري المشترك.
وشهدت الزيارة أيضاً توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت قطاعات الإعلام، التجارة، الفلاحة، الصناعة، البريد، النقل، تسيير الكوارث، وحماية النباتات، إضافة إلى إطلاق مفاوضات حول اتفاق تجاري تفضيلي جديد من شأنه دعم المبادلات الاقتصادية بين البلدين.
وفي السياق نفسه، تم التوقيع على الإعلان المشترك للدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ما يعكس الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى مؤسساتي متقدم قائم على التشاور والتنسيق الدائم.
كما حظيت القضية الفلسطينية بحضور قوي في تصريحات الجانبين، حيث أشاد الرئيس التركي بدعم الجزائر الثابت لها، فيما أكد الطرفان على ضرورة وقف العنف وإيجاد حل عادل ودائم وفق الشرعية الدولية.
وتعكس هذه الزيارة، في مجملها، انتقال العلاقات الجزائرية–التركية إلى مرحلة جديدة قائمة على الربح المتبادل، وتكامل المصالح، وتوسيع مجالات التعاون الاستراتيجي، بما يعزز موقع البلدين كفاعلين أساسيين في محيطهما الإقليمي والدولي.




